القاضي عبد الجبار الهمذاني

89

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : إن اللطف المقارن للطاعة يشاهده المكلف ، فتكون مشاهدته وعلمه بحاله جميعا يدعوانه إلى الفعل ، والمتقدّم بأوقات لا يجوز أن يدعو « 1 » منه إلى الفعل قبل وجوده إلا العلم دون المشاهدة ؛ وقد علمتم أن للمشاهدة تأثيرا « 2 » في هذا الباب ، لأن العلم يقوى بها ؛ فلا بدّ من أن يكون تأثير العلم الواقع عندها أزيد ؛ فيجب لذلك أن لا يحسن تقديم اللطف . قيل له : إن الّذي ذكرته غير معلوم ، بل لا يمتنع أن يكون المعتبر في ذلك هو بالعلم فقط إذا وقع عن المشاهدة ، كان « 3 » المشاهد حاضرا أو متقدّما . وإذا جاز في معرفة اللّه تعالى بتوحيده وعدله أن يكون للمكتسب منها مزية على الضروري على ما قدّمناه في باب المعارف ، فما الّذي يمنع في المعرفة بعد حال المشاهدة أن يكون حالها كما لها إذا كانت في حال المشاهدة ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « يدعوا » . ( 2 ) في الأصل : « تأثير » . ( 3 ) أي سواء أكان الخ .